الملا فتح الله الكاشاني
510
زبدة التفاسير
* ( الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ) * مضيء متلألئ ، كالزهرة والمشتري والمرّيخ وسهيل - ونحوها من الكواكب المشهورة - في مزيد صفائه وزهرته . منسوب إلى الدرّ ، لفرط ابيضاضه ونوره ونقائه . أو فعيل ، كمريق « 1 » ، من الدرء ، فإنّه يدفع الظلام بضوئه ولمعانه ، إلَّا أنّه قلبت همزته ياء . ويدلّ عليه قراءة حمزة وأبي بكر على الأصل . وقرأ أبو عمرو والكسائي : درّيء ، كشرّيب . * ( يُوقَدُ ) * هذا المصباح * ( مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ ) * أي : ابتداء توقّد المصباح من شجرة الزيتون المتكاثر نفعه ، بأن رويت ذبالته « 2 » بزيتها . وفي إيهام الشجرة ، ووصفها بالبركة ، ثمّ إبدال الزيتونة عنها ، تفخيم لشأنها . وقيل : بارك فيها سبعون نبيّا منهم إبراهيم عليه السّلام . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « عليكم بهذه الشجرة زيت الزيتون ، فتداووا به ، فإنّه مصحّة من الباسور » « 3 » . وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي : توقد بالتأنيث ، على أنّ الفاعل الزجاجة أو المشكاة . والباقون بالتذكير على حذف المضاف ، إلَّا أنّ أبا عمرو وابن كثير قرءا : توقّد على وزن تفعّل ، والفاعل المصباح على القراءتين . * ( لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ ) * أي : ليست من شجرة تطلع عليها الشمس في وقت شروقها وغروبها فقط ، بل تقع عليها طول النهار ، كالَّتي تكون على قلَّة أو صحراء واسعة ، فإنّ ثمرتها تكون أنضج وزيتها أصفى . أو لا نابتة في شرق المعمورة وغربها ، بل في وسطها وهو الشام ، فإنّ زيتونه أجود الزيتون . أو لا في مضحى تشرق الشمس عليها دائما فتحرقها ، أو في مفيأة « 4 » تغيب عنها دائما فتتركها نيئا ، بل الظلّ والشمس يتناوبان
--> ( 1 ) المريق : العصفر . وهع صبغ أصفر اللون . ( 2 ) الذبالة : الفتيلة . ( 3 ) الباسور : علَّة في المقعدة يسبّبها تمدّد عروق المقعدة ، ويحدث فيها نزف دم . وجمعه بواسير . ( 4 ) المفيأة : المكان الذي لا تطلع عليه الشمس .